النووي

74

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مُسْلِمًا ، وَقَالَ الْآخَرُ : كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَمَاتَ كَافِرًا ، فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَهُ ، فَقَالَ : سَجَدَ لِصَنَمٍ ، أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَفَرَ بِهِ ، فَلَا إِرْثَ لَهُ ، وَيُصْرَفُ نَصِيبُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَحَدُهَا : يُصْرَفُ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ كُفْرًا ، وَالثَّانِي : يُجْعَلُ فَيْئًا ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ : يَسْتَفْصِلُ ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ كُفْرٌ ، كَانَ فَيْئًا ، وَإِنْ ذَكَرَ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ ، صُرِفَ إِلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ : مَاتَ كَافِرًا ; لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ ، فَهَلْ يَرِثُهُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ . فَرْعٌ تَلَفَّظَ أَسِيرٌ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ مُكْرَهًا ، لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ ، فَإِنْ مَاتَ هُنَاكَ ، مَاتَ مُسْلِمًا وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، عُرِضَ عَلَيْهِ الدِّينُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَارًا فِيمَا أَتَى بِهِ ، وَهُنَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ ، أَحَدُهَا : أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْعَرْضَ ، وَشَرَطَ لَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنْ لَا يَؤُمَّ الْجَمَاعَاتِ وَلَا يُقْبِلَ عَلَى الطَّاعَاتِ بَعْدَ الْعَوْدِ إِلَيْنَا ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا عَرْضَ . الثَّانِي : سَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ كَوْنِ هَذَا الْعَرْضِ مُسْتَحَبًّا أَمْ وَاجِبًا ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : مُسْتَحَبٌّ ; لِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ . الثَّالِثُ : إِذَا امْتَنَعَ بَعْدَ الْعَرْضِ ، فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ ، وَيُسْتَدَلُّ بِامْتِنَاعِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا عِنْدَ التَّلَفُّظِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ مِنْ يَوْمئِذٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَفِي الْحُكْمِ بِكُفْرِهِ احْتِمَالٌ ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرْضِ وَالتَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْنَا ، وَقِيلَ : يَمُوتُ كَافِرًا وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ إِذَا جَاءَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ . فَرْعٌ ارْتَدَّ الْأَسِيرُ مُخْتَارًا ثُمَّ رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ،